التخطي إلى المحتوى

في مثل هذا اليوم من عام 1989 هدم جدار برلين بالكامل، والذي كان يفصل شطري برلين الشرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية لتحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية.

 

عن السور وأسباب البناء 

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، قسمت ألمانيا إلى أربعة مناطق محتلة بحسب اتفاقية يالطة، كانت الدول المحتلة هي الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة وفرنسا، وكانت هذه الدول المتحكمة والمديرة للمناطق المحتلة من ألمانيا.

 

وتبعا لذلك قسمت العاصمة السابقة لألمانيا إلى أربعة مناطق أيضا، وفي ذات الحقبة بدأت الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي الشرقي والغرب الرأسمالي، ومثَّلت برلين مسرحًا للمعارك الاستخباراتية بينهم. 

 

في عام 1949 بعد قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية «ألمانيا الغربية» في المناطق المحتلة من قبل الولايات الأمريكية المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا، وقيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية بعد ذلك في المنطقة المحتلة من قبل السوفييت، بدأ العمل على قدم وساق على إقامة حدود كلا البلدين لتأمينها.

 

وضع بشكل أولي شرطة وحرس الحدود، ولاحقا على الطرف الشرقي بدء وضع الأسيجة، ورسميا كانت مدينة برلين المقسمة أربعة أقسام منطقة خالية من العسكر، وكانت مستقلة عن الدولتين الالمانيتين الجديدتين، ولكن عمليا لم يكن الحال كذلك، فالمناطق الغربية من برلين أصبحت أقرب إلى كونها ولاية ألمانية غربية، وخلافا للمعاهدات أعلنت برلين الشرقية عاصمة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية.

 

مع زيادة حدّة الحرب الباردة التي من جملة ما أدّت إليه تقييد في الحركة التجارية مع المعسكر الشرقي وخلقت معارك دبلوماسية صغيرة مستمرة بالإضافة لسباق في التسلح، بدء أيضا تعزيز الحدود، بين المعسكر الشرقي والغربي، أو بين حلف وارسو وحلف الناتو، قطبين اقتصاديين وثقافيين كبيرين.

 

بين عامي 1949 إلى 1961 ترك قرابة 3 ملايين ألماني جمهورية ألمانيا الاشتراكية ما هدد القدرة الاقتصادية لألمانيا الشرقية، وهدد كيان الدولة ككل، وكان سور برلين بذلك الوسيلة لمنع هذه الهجرة، وقبل بناء السور أو الجدار، كانت القوات الألمانية الشرقية تراقب وتفحص التحركات على الطرق المؤدية إلى غرب برلين بحثًا عن اللاجئين والمهربين.

 

وكان الكثير من سكان برلين الغربية والشرقيين العاملين في برلين الغربية قد حصلوا بتبادل العملة في السوق السوداء على ميزة الحصول على المواد الأساسية بأسعار مغرية وقلة شرائهم للكماليات العالية القيمة من الشرق، الأمر الذي كان يضعف الاقتصاد في برلين الشرقية أكثر فأكثر.

 

بناء السور

بني سور برلين في 13 أغسطس عام 1961 بأمر من حكومة ألمانيا الديمقراطية الشعبية، ليكون ردع حماية من الفاشية ـ حسب ادعاءات الحكومية الشيوعية ـ في حين أطلق عليه اسم جدار العار من قبل الحكومة الغربية، وخلال فترة بناء السور حاول أكثر من 100 ألف ألماني الانتقال من القسم الشرقي إلى القسم الغربي من برلين.

 

تم بناء الجدار بطول 155 كم، 43 كم قطعت برلين من الشمال إلى الجنوب، بينما عزلت 122 كم برلين الغربية عن باقي أراضي ألمانيا الشرقية.

 

وبنيت معظم أجزاء الجدار من الإسمنت المسلح بارتفاع يفوق الـ3 أمتار، مع تحصينات وبمراكز مراقبة وأسلاك شائكة والإضاءة القوية لمنع محاولات التسلل وأشهر نقاط المراقبة الأمنية على طول السور كانت (نقطة شارلي). 

 

انهيار السور

عام 1989، أي بعد أكثر من 28 عامًا على البناء الذي اعتبر تقسيم لمدينة وتقسيم لشعب، أعلن جونتر شابوفسكي سكرتير اللجنة المركزية وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الألماني أن قيود التنقل بين الألمانيتين قد رُفِعَت أثناء حوارٍ إعلامي عن طريق الخطأ، إذ لم يكن متثبّتًا من توقيت الإعلان، ممّا تسبب في فوضى عارمة أمام نقاط العبور في الجدار، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *