التخطي إلى المحتوى

قال كبار المتخصصين الطبيين في بريطانيا، إنهم يتوقعون أن يتضاعف متوسط أعمار المرضى الذين يعانون من مراحل متأخرة من السرطانات في غضون عقد من الزمن، بفضل علاجات جديدة متطورة لمواجهة المرض القاتل، لكن يبقى تمويل الأبحاث في هذا المجال أحد أبرز التحديات.

 

صحيفة The Times البريطانية، ذكرت  أمس الثلاثاء 22 نوفمبر 2022، أنه وفقًا لورقة بحثية جديدة صادرة عن معهد أبحاث السرطان في إنجلترا، يمكن إجبار السرطان على “الانقراض” داخل المريض، عن طريق تعطيل النظام البيئي الذي يعتمد عليه داخل الجسم.

 

أشار المعهد إلى أنه من خلال وضع استراتيجية للسنوات الخمس المقبلة، فإنه يؤكد “ثقته في أنَّ مضاعفة فرص نجاة المصابين بالسرطان في مراحل متقدمة خلال عقد من الزمن هو هدف واقعي”.

 

إلى جانب الأطباء المتخصصين في مستشفى رويال مارسدن للسرطان، قال خبراء المعهد إنَّ العلاجات الرائدة ستستهدف عددًا من الأنظمة داخل الجسم، التي تسمح للخلايا السرطانية بالنمو.

 

كيفن هارينجتون، وهو أستاذ علاجات السرطان البيولوجية في المعهد، والمستشار في مستشفى رويال مارسدن، قال: “ندرك أنَّ كتلة السرطان في المريض هي أكثر بكثير من مجرد كرة من الخلايا السرطانية، بل هو نظام بيئي معقد، وهناك عناصر داخل هذا النظام تصلح لأشكال أكثر تقدمًا من الاستهداف، التي ستوفر لنا عددًا كبيرًا من الفرص لعلاج المزيد من المرضى الذين يعانون من آثار جانبية أقل”.

 

من جانبها، قالت الدكتورة أوليفيا روسانيز، مديرة اكتشاف أدوية السرطان في المعهد، إنها تخطط “لفتح خطوط جديدة تمامًا للهجوم ضد السرطان”، لمنع المرض من أن يصبح مقاومًا للعلاج.

 

بحسب الصحيفة البريطانية، سيعمل الباحثون أيضًا على توسيع الدراسات التي تفحص الأجزاء المجهرية للسرطان التي تتسرب إلى مجرى الدم؛ بهدف اكتشاف المرض في مراحله الأولى قبل ظهوره في عمليات المسح.

 

يمكن أن ينبه ذلك الأطباء إلى المرضى الذين بدأوا يعانون من الانتكاس، أو الذين يحتاجون إلى مزيد من العلاج بعد الجراحة.

 

روسانيز أشارت إلى أن معهد أبحاث السرطان يتوقع جلب ما لا يقل عن ثلاثة أدوية جديدة مرشحة لمعالجة السرطان بطريقة جديدة إلى العيادات خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

أضافت روسانيز أن العلاجات الأحدث والأكثر تخصيصًا “ستساعد الأشخاص المصابين بالسرطان على العيش في حالة جيدة لفترة أطول، لكن تظل بعض أنواع المرض صعبة العلاج للغاية”.

 

توضح روسانيز ذلك بقولها إنه “بمجرد انتشار السرطان فإنه غالبًا ما يكون غير قابل للشفاء، لكن نخطط لفتح خطوط جديدة تمامًا للهجوم ضد السرطان، حتى نتمكن من التغلب على قدرته المميتة على التطور ومقاومة العلاج، ونريد اكتشاف أهداف أفضل داخل الأورام والنظام البيئي الأوسع الذي يمكننا مهاجمته بالأدوية”.

 

أضافت الطبيبة: “نحن نجد طرقًا جديدة وقوية للقضاء على بروتينات السرطان تمامًا، واكتشاف علاجات مركبة أكثر ذكاءً تهاجم السرطان على جبهات متعددة، معًا يمكن لهذا النهج ثلاثي الأبعاد أن يخلق علاجات أكثر ذكاءً ولطفًا على مرضى السرطان، كما يوفر للمرضى حياة أطول مع آثار جانبية أقل”.

 

بدوره حذَّر البروفيسور كريستيان هيلين، الرئيس التنفيذي للمعهد، من أنه ليس لديه التمويل الكافي. وقال: “نود الحصول على مزيد من التمويل؛ ولذا فإننا نعمل على جمع الأموال حاليًّا”، وأضاف أنه يود من الحكومة تخصيص المزيد من الموارد “لهذا المجال المهم للغاية”.

 

يُشار إلى أن خبراء حذروا من مواجهة أوروبا لـ”وباء بمرض السرطان”، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز العلاج والبحوث، وذلك بعد تفويت تشخيص نحو مليون حالة أثناء جائحة فيروس كورونا، التي أثرت على قدرات النظام الصحي، وأصابته بحالة من الاستنزاف، ما أثر على قطاعات صحية أخرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *