التخطي إلى المحتوى

قال نجيب محفوظ: «مصر ليست دولة تاريخية، مصر جاءت أولًا ثم جاء التاريخ»، ولأنها سبقت التاريخ؛ فهى الأجدر بأن تسبق الأمم في نداء السلام، وتكون شاهدة عليه وعلى أحداثه وأيامه منذ القدم، متحيزة بإفراطٍ للعدل وبناء الإنسان، منتصرة ببسالة للحق والإنصاف، تساند الجميع في أوجاعهم وتتكلم بلسان حالهم، دائما ما تقفز بآمال البسطاء على خطايا الماضي وعثراته، وتنزع فتيل الأزمات ما استطاعت، يجوب رجالها العالم شرقًا وغربًا للحفاظ على ماتبقى من إرث الإنسان.

في أفلاك الماضي والحاضر؛ دارت رحى الحروب وأُنشدت ترانيم السلام، ولكن بين الحرب والسلام مساحات شاسعة قدّر الله لها رجالًا لطيها، والتقريب بين أطرافها، ففي قمة المناخ COP27 أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي نداءً مدويًا لنشر السلام، داعيًا قادة العالم لوقف الحرب الروسية- الأكرانية، وقد كان لجولات الإمام الطيب -ومنها الجولة المنصرمة في البحرين- وقبلها وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها أكبر قامتين دينيتين في العالم عام 2019؛ الأثر الطيب في تفعيل الإخاء الإنساني، وأصبحت إحدى وثائق الأمم المتحدة، مما جعلها منطلقًا توعويًا ينهل منه الجميع.

رسالة السلام

نداء الرئيس السيسي لنشر السلام، وثنائية الإمام الطيب والبابا فرانسيس لدعم الحوار، وحِراك التقارب بين الشعوب لابن مصر- القاضي محمد عبد السلام الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، ليس وليد الصدفة؛ بل انعكاس لشخصية مصر الآمنة المؤتمنة، وكونها نموذجًا للتآخي، ودليل على السعي الدائم لتبني لغة التفاهم، ومن ثم الانفتاح على العالم ومشاطرته همومه وأحزانه.

مصر.. ليست بلدًا عابرًا يمكن تجاوزه، وليس غريبًا على رجالها تبني دعوات السلام، فهي موطن الحضارات الإنسانية والرسالات السماوية، ونموذج رائع للتعايش والتسامح؛ فمنذ القدم وهي المهد الآمن، تعمل بإصرار وعزيمة من أجل إحلال المحبة، وكثيرًا ما كانت صوت العقل المُدرك والحكمة السديدة، ولا أحد ينكر خطواتها الشجاعة في سبيل فتح آفاقٍ جديدة غير مألوفة نحو السلام والعيش المشترك.

السلام.. رسالة مصر إلى العالم منذ القدم، إلهامٌ.. يضرب بجذوره في أعماق التاريخ المصري، مسطرًا أول معاهدة للسلام في تاريخ مصر القديم، وهي «قادش» تلك الوثيقة المنقوشة على أعمدة معبد أبو سمبل، وكان نصها «يعم سلام وأخوة دائمان بين مصر والحيثيين»، ذلك هو التاريخ، وهذا هو الحاضر، يؤكدان أن مصر كانت ولا تزال نداء السلام للعالم.

 

ننتظر السلام، وكلنا ثقة في هذه النٌخَب المصرية المنتقاه، ونأمل في المزيد من نظرات رئيس مصر الثاقبة نحو السلام، وحكمة الإمام الطيب، التي تعبر حواجز الأزمان، راصدة مناقبها وآلامها، وننتظر إسهامات حكماء العالم حول تعزيز التعايش العالمي، كما ننتظر ويملؤنا الشغف أُطروحات الشباب،  صُنّاع السلام، جميعهم ينشرون الحب وقتما حلوا وأينما ارتحلوا، يزرعون الأمل  بين ركام الإحباط، وضباب الأسى بعالم يقف على حافة الانهيار، عسى أن  يصنعوا من الحلم واقعًا وحياة، ولتكون النخب المصرية المنتقاة؛ دومًا في درب الحق والخير والسلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *