التخطي إلى المحتوى

عبارة نقرأها في جميع العقود بكل أنواعها دون أن يدرك كثير من غير المتخصصين أنها من أهم المبادئ القانونية التي تمنح المتعاقدين حرية إبرام العقود وتحديد آثارها، فلا يقع أي التزام على شخص إلا اذا ارتضاه، وهنا نتحدث عن مبدأ سلطان الإرادة.

«إرادة الطرفين» هي الأصل في العقود، لذلك يوصف العقد بأنه شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأحد أن ينفرد بنقضه أو تعديله إلا بالتراضي أو التقاضي، أو بمقتضى نص في القانون، إذ يجب أن يعادل الالتزام الناشئ من العقد قوته الملزمة في القانون.

وأركان العقد اللازمة لانعقاده، وفق نصوص وأحكام قانون المعاملات المدنية الاتحادي، هي أن يتم تراضي طرفي التعاقد على العناصر الأساسية، وأن يكون محل العقد شيئاً ممكناً أو قابلاً للتعيين وجائزاً التعامل فيه، وأن يكون للالتزامات الناشئة عن العقد سبب مشروع.

وهنا يتبين أن إرادة الفرد الحرة تكفي وحدها لإنشاء العقد، واختيار ما يتواءم ويتوافق مع مصالحها بما لا يخالف أحكام القانون أو النظام العام أو الآداب العامة، وكذلك تعطي لأطراف التعاقد الحرية المطلقة في تحديد الالتزامات العقدية ومكانها ومداها، فمثلاً في عقود الإيجار يكون لإرادة عاقديه الحرية في تحديد مدة العقد والقيمة الإيجارية وطريقة سدادها، وهكذا في سائر العقود.

وهناك ثلاثة استثناءات للمبدأ السابق أولها، ما تقتضيه نظرية الظروف الاستثنائية التي تجيز للقاضي في حالات الحوادث العامة الطارئة التي لم يكن في الوسع توقعها وترتب عليها أن يكون تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهقاً للمدين ويهدده بخسارة فادحة، فللقاضي في هذه الحالة أن يوازن بين مصلحة الطرفين ويرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول.

والاستثناء الثاني، الشروط التعاقدية في عقود الإذعان، وهي الشروط التي لا يكون لأحد طرفيها حرية الاختيار فيها، فيجيز القانون للقاضي أن يعدل بعض هذه الشروط أو إعفاء الطرف المذعن منها وفقاً لما تقضي به قواعد العدالة.

والثالث، حق القاضي في تعديل قيمة التعويض الاتفاقي «الشرط الجزائي» بناءً على طلب أحد طرفي التعاقد بالقدر الذي يجعله مساوياً للضرر الذي أصاب الطرف الآخر جراء العدول عن تنفيذ العقد.

الخلاصة، يظل الرضاء أساساً للتعاقد، لذا حرص المشرع على أن يكون صادراً عن إرادة حرة غير معيبة بما يفسدها أو ينتقص منها كالإكراه والتهديد أو التغرير والغبن أو الغلط، لذا فإن لكل من عاب إرادته عيباً من عيوبها الحق في طلب بطلان العقد أو فسخه وفقاً للأحوال التي نص عليها القانون.

ومن الضروري الوعي بهذه الجوانب القانونية المهمة، في ظل ما تتمتع به الدولة من بنية اقتصادية مهمة، تعتمد على أساس متين من الشراكات والتعاقدات، فضلاً عن عقود الإيجار الشائعة، حتى يدرك الجميع ما لهم من حقوق وما عليهم من التزامات. مستشار قانوني أول

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.