التخطي إلى المحتوى


10:45 م


الأربعاء 13 أبريل 2022

كتب- عبدالله عويس:

عقب ساعات من حادث حافلة أسوان، التي وقعت فجر اليوم، نعى كثير من المرشدين السياحيين، وفاة زميلهم «محمد عبد المنعم» الشهير بـ«كوستا» الذي سقط ضمن 10 حالات وفاة في الحادث. يؤكد الجميع أنهم فقدوا شخصا خلوقا طيبا دائم الابتسام، ويحكون عن المواقف الحسنة التي جمعته بالذين عملوا معه.

قبل عام تقريبا، كان أحمد جابر يعمل سائقا لأحد الحافلات السياحية، متجها من الغردقة إلى أسوان، رفقة عدد من السائحين، ولدى وصوله إلى الأقصر، قابل هناك «كوستا» وأكمل معه الرحلة، التي ما يزال الشاب يتذكر تفاصيلها، ومعها حكايات جمعته بالمرشد السياحي الذي كان بشوشا أكثر الوقت، ولذلك كان خبر وفاته صعبا بالنسبة له: «التشغيلة اللي عملتها معاه كانت من سنة، طول الطريق كان محترم معانا، وبيعامل الكبير والصغير بأدب واحترام كبير».

يقول أحمد إنه على غير عادة بعض المرشدين السياحيين، كان «كوستا» يحرص على أن تصل لهم حقوقهم كاملة، وخلال الرحلة من الأقصر إلى أسوان، كان الرجل يمازحه هو والسائق المناوب له، ويتحدث كثيرا معهم حول أمور شتى تتعلق بالعمل وظروفه: «وعشان كده لما عرفت الخبر زعلت عليه جدا، اتقابلنا مرة واحدة لكن أقدر أقولك إنه من أكتر المرشدين السياحيين احتراما».

وكان كوستا يعمل مرشدا للسائحين الفرنسيين، يتقن لغتهم، وعمل في ذلك المجال منذ سنوات طويلة، حتى لقي مصرعه اليوم، عن عمر بلغ 48 عاما. وخلال تواجده في الأقصر في أيام عمله، كان يحرص على تجربة أمور جديدة، ويحاول أن يتحرك بالسياح في أكثر من مكان، ليروا وجه المدينة التي يزورونها بشكل واقعي، إلى جانب الأماكن المعتادة، كما يؤكد محمد نور، الذي يدير مطعما بالأقصر.

يقول نور، إن «كوستا» عمل معه قبل ظهور فيروس كورونا في مصر عام 2020 بـ4 أشهر، وحينها كان يتفق مع سائقي توكتوك لزيارة بعض النجوع والقرى رفقة السائحين، وكان الأمر يلقى إعجابهم ودهشتهم، لرؤية الشوارع ومعيشة الناس الحقيقية، وكان ذلك يفتح باب عمل ورزق لسائقي التوكتوك وحتى المحال التجارية داخل تلك الأماكن: «يعتبر كبير المرشدين السياحيين بإحدى الشركات، وكان بيظبط معانا لشغل بعد شهرين من دلوقتي، إنه يودي سياح لنجوع البعيرات».

خلال الفترة التي عمل فيها كوستا مع نور، أدرك الأخير سر حب الناس له، فقد كان يعرف الجميع، ويسأل عن أحوالهم، وحين تضيق الظروف ببعض الباعة وممن لا يملكون سوى بيع التحف، يعطيهم من جيبه بعض المعونات، ما خلق حالة قوية وترابط كبير بينه وبينهم: «ولذلك كان أول ما ينزل الأقصر كان كل الناس بتحب تقابله وتجيله، ويشوف للناس شغل، ويساعدهم، كان بيعمل كل حاجة بدقة واحترافية وبمحبه، ولذلك الناس زعلانة على رحيله».

وبحسب تصريحات سابقة لمحمد هشام، صديق كوستا لمصراوي، فإن المرشد الذي لقي حتفه في الحادث، حاول إنقاذ سياح ممكن كانوا في الحافلة، ولذلك فإن جثته الوحيدة التي لم تتفحم، وتم التعرف عليه سريعا. مشيرا إلى أن صديقه كان صاحب قصة كفاح، بعد وفاة والده، حين تولي مسؤولية أشقائه ورفض الزواج، حتى أنهى زواج أشقائه جميعا، ثم تزوج منذ عام ونصف العام.

وكانت النيابة العامة قد ذكرت في بيان اليوم الأربعاء، أن النائب العام أمر بالتحقيق العاجل في واقعة تصادم حافلة رحلات سياحية وسيارة نقل، والتي أسفرت عن وفاة عشرة أشخاص، هم ثمانية من مستقلي الحافلة؛ منهم خمسة أجانب، وقائد الحافلة، ومساعده، والمرشد السياحي، والشخصان اللذان كانا في السيارة النقل، وإصابة أربعة عشر أجنبيًّا من مستقلي الحافلة.

وكانت النيابة العامة قد تلقت إخطارًا فجر اليوم الثالث عشر من شهر إبريل بتصادم السيارة والحافلة بطريق أبو سمبل السياحي حيث كانت الحافلة في طريقها لمدينة أبو سمبل، فانتقل فورَ تلقي الإخطار فريقُ تحقيق من أعضاء النيابة العامة لسؤال المصابين بمستشفى أسوان الجامعي، وتوصلت التحقيقات معهم حتى ساعته إلى أن الواقعة قد حدثت نتيجة تصادم السيارة النقل بالحافلة بطريق أبو سمبل السياحي، مما أدى إلى انحرافهما عن الطريق واندلاع النيران بالحافلة، ولا تزال التحقيقات جارية بيانًا لسبب وكيفية وقوع الحادث والمسئول عنه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.